الترويح الرياضي

الاهتمام بعلوم وتطبيقات الترويح الرياضي
 
البوابةالرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الترويح في الاسلام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالد الشهراني



عدد الرسائل : 12
تاريخ التسجيل : 10/10/2011

مُساهمةموضوع: الترويح في الاسلام   السبت مايو 12, 2012 10:22 am

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


أما بعد:
فمن فضل الله تعالى على أمة الإسلام أن دينها الكريم يمتاز بشمول أحكامه لكافة جوانب الحياة المختلفة، كما قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 5]، وقال سبحانه: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} [الأنعام: 38].

هو مع هذا الشمول يتحلى بكون أحكامه المباركة تجمع بين المثالية والواقعية؛ إذ تتسم بكونها خير الأحكام وأشرفها وبكونها يسيرة الامتثال سهلة التطبيق في آن واحد.

ولعل من أهم جوانب الحياة التي يتجلى فيها الأمر بجلاء، قضية: (الترويح عن النفس)، والتي أصبحت إحدى القضايا الحاضرة في عالمنا المعاصر، حتى شغلت في الجملة: الشيب قبل الشباب!، وأبناء الريف قبل المدن!، وتجاوزت حدود الفرد والأسرة إلى الدول والمجتمعات!، حتى صار لها مؤسساتها المتنوعة واتحاداتها التي لا يكاد يمكن حصرها في عامة الدول.

ومما شجع على الكتابة في هذا الموضوع الهام قلة الدراسات التأصيلية في هذا الباب من وجهة نظر إسلامية؛ إذ لا تخلو جل الكتابات الجادة في هذا الباب من كونها إما دراسات وصفية لكيفية تعامل شريحة ما من شرائح المجتمع مع الأنشطة الترويحية، وبعضها قد يزيد التقويم لذلك، وإما دراسات تعرضت لمفهوم الترويح وأسسه، ولكن في إطار تصور غير إسلامي، إضافة إلى مسيس الحاجة لمعرفة الأحكام الشرعية التفصيلية المتعلقة بهذا الموضوع لدى أفراد الأمة بعامة، ولدى المؤسسات التربوية وجهات التوجيه المعنية بفئات الشباب والفتيات بخاصة؛ نظراً لرواج ثقافة الترويح وتحولها في عصرنا من جهود فردية إلى صناعة عالمية لها أهدافها ومراميها المختلفة، وتحول كثير من مؤسسات الترويح في عصرنا في كثير من بلدان الإسلام من مؤسسات بناء إلى إلهاء، ومن جهات تعنى بغرس مفاهيم الوسطية والاعتدال، والتأكيد على الارتباط الوثيق بقيم الأمة وثوابتها بعيداً عن التشدد والإفراط إلى تقعيد وممارسةٍ حادةٍ لسلوكيات التفلت والتفريط؛ مما يحتم على أهل العلم والفكر القيام بواجبهم في التصحيح والمناصحة والبناء.

وحيث إن الموضوع ذو سعة كبيرة تجعل من غير المتاح تناوله تناولاً متكاملاً في مثل هذه الورقات، فقد اهتممت في التعرض للجانب التأصيلي للموضوع، وأوردت نماذج تطبيقية توضح ذلك وتشهد له، وتركت جانب الوصف والتحليل لمجالات ووسائل الترويح نظراً لدوران هذا البحث بدرجة كبيرة حول قضايا التقعيد والتأصيل.

وسيتم تناول هذا الموضوع من خلال العناصر الآتية:
أولاً: التعريف بمصطلحات البحث:
تعريف الإسلام:
الإسلام لغة، من (س ل م)، وهو أصل صحيح مأخوذ غالباً من الصحة والعافية، فالسلامة أن يسلم الإنسان من العاهة والأذى. والله - عز وجل- هو السلام؛ لسلامته مما يلحق المخلوقين من العيب والنقص والفساد، والإسلام: الإنقياد والخضوع والإذعان؛ لأن صاحبه يسلم من الإباء والامتناع، وسمي المسلم مسلماً: إما لأنه مستسلم لله منقاد له. وإما لكونه مخلصاً عبادته لربه، من قولهم: سلَّم الشيء لفلان، أي: خلَّصه، وسَلِم الشيء له، أي: خَلَص له[1].

أما في الاصطلاح الشرعي فلإطلاقه حالتان:
الأولى: أن يطلق على الإفراد غير مقترن بذكر الإيمان، فهو حينئذ يراد به الدين كله: أصوله وفروعه من اعتقاداته وعباداته ومعاملاته وأخلاقه القولية والعملية، ومن النصوص التي أريد بها هذا المعنى قوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19].
الثانية: أن يطلق مقترناً بالإيمان، فهو حينئذ يراد به الأعمال والأقوال الظاهرة دون الاعتقادات، ومن النصوص التي أريد بها هذا الإطلاق قوله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14][2].

تعريف النفس:
النفس في اللغة تطلق على معان عدة، كالروح، والدم، والجسد، والعين، والعند، والعظمة، والعزة، والهمة، والأنفة، والغيب، والإرادة، والعقوبة، والسعة، والفسحة في الأمر[3].
أما في الاصطلاح فهي لفظ مشترك يطلق على عدة معان، يقرب من غرضنا هنا الإطلاقات الثلاثة الآتية:
أ- الإنسان بجملته:
إذ يراد بالنفس ذات الإنسان بكليته: جسداً وعقلاً وروحاً، ومن ذلك قوله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32]، وقوله سبحانه: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45]، وقوله عز وجل: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر: 38][4].
ب- الروح:
إذ تطلق النفس على الروح وحدها دون العقل والجسد، ومن ذلك قوله تعالى: {وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ} [الأنعام: 93]، وقوله تقدست أسماؤه:{اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} [الزمر: 42][5].
جـ- المعنى الجامع لقوة الغضب والشهوة في الإنسان:
يقول الغزالي - رحمه الله تعالى- في هذا السياق ما نصه: (وهذا الاستعمال هو الغالب على أهل التصوف؛ لأنهم يريدون بالنفس: الأصل الجامع للصفات المذمومة من الإنسان، فيقولون: لا بد من مجاهدة النفس وكسرها)[6] ، وهذا المعنى هو جزء من النفس لا كلها، وهو ما يطلق عليه بعض علماء السلوك بالنفس الأمارة بالسوء.
والمقصود بالنفس هنا: هو المعنى الأول، أي: الإنسان بجملته.

تعريف الترويح:
الترويح في اللغة مأخوذ من مادة (روح)، والتي تدور حول معاني: السعة، والفسحة، والانبساط، وإزالة التعب والمشقة، وإدخال السرور على النفس، والانتقال من حال إلى آخر أكثر تشويقاً منه[7]، يقال: روح عني فاسترحت، وقال الليث: (الراحة: وجدانك رَوحاً بعد مشقة، تقول: أرِحني إراحةً، فأستريح)[8]، وقال ابن الأثير: (يقال: أراح الرجل واستراح إذا رجعت نفسه إليه بعد الإعياء)[9] ، وقال الفيومي: (الراحة: زوال المشقة والتعب، وأرحته: أسقطت عنه ما يجد من تعبه فاستراح)[10].
أما في الاصطلاح فقد تعددت مناحي التعريف بحسب اختلاف نظرات الباحثين لقضية الترويح ذاتها، ويمكن إيجاز أهم التوجهات في هذا الجانب بما يأتي:
أ- ربط تعريف الترويح بالغرض الذي يؤديه:
وعلى هذا فالترويح هو تسرية النفس والتنفيس عنها[11]، أو هو التفريغ للطاقة الزائدة، أو ما أسهم في التعويض عن نقص معين، أو ما ساعد على النمو الجسماني[12]، وسمى بعضهم هذا التوجه بـ: "نظرية التعبير الذاتي"[13].
ب- ربط تعريف الترويح بالوقت:
وعلى هذا فالترويح هو التعبير المضاد للعمل، على أساس أن الإنسان قليلاً ما يجد في عمله نوعاً من الترويح[14].
جـ- ربط تعريف الترويح بالغرض والوقت معاً:
وعلى هذا فالترويح: أوجه النشاط التي يمارسها الفرد في أوقات فراغه، والتي يكون من نتائجها الاسترخاء والرضاء النفسي[15].
وقد ذهب بعض المختصين في الأعمال الترويحية إلى ضرورة اشتراط النفع في العمل الترويحي سواءًا أكان نفعاً فردياً أم جماعياً، نفسياً أم بدنياً أم عقلياً[16].



رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Sharia/0/8003/#ixzz1ucO2GTqS
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الترويح في الاسلام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الترويح الرياضي :: المقررات العلمية لطلاب الترويح الرياضي :: مقررات الطلاب المتخصصين في الترويح-
انتقل الى: